(الجزء الثالث)

التسويق أو الدعم أي الطريقين نسلك؟

ذكرنا فيما مضى أن توفر الموارد – مالية كانت أو بشرية – هو أحد الحلول التي ينبغي توفرها لكي تصل إدارات الأندية لأهدافها. وبينا أن تلك النظرة هي التي تحدد المسؤولية الحقيقية ـ من وجهة نظرنا ـ التي ينبغي على الإدارات تحملها في توفير الموارد البشرية والمادية. وهي مسؤولية لا تقع على عاتق أعضاء مجلس الإدارة وحدهم بكل تأكيد، لكنهم من ينبغي عليه قيادة عملية المعرفة المؤدية إلى تقريب الوضع الذي يعيشه النادي بأكبر درجة ممكنة للوضع المثالي المطلوب لأن يكون عليه.

ينقسم متناولوا الشأن الرياضي حين الحديث عن الموارد المادية إلى قسمين، أحدهم يعتبرها مسؤولية الدولة، والمؤسسات التجارية في دعم الأندية وأنشطتها المختلفة، وآخر يعتبرها مسؤولية تلك الأندية في تطوير استثماراتها لتمول أنشطتها من ريع تلك الاستثمارات. قد نجد الرأي الثاني ماثلا بوضوح في ألعاب ككرة القدم، والتنس حيث أن استثماراتها أضحت بالملايين، وأن دولاً تسعى لاستضافة فعالياتها لكي تحضى بالمردودات المالية العائدة من النشاط التجاري الذي يصاحبها. أما الرأي الأول ففيه شيء من الواقعية لشقه المختص بدعم الدولة وفي نطاق معين سنتطرق له لاحقا، ويبعد عن الواقعية في شقه الثاني الذي يعول على المؤسسات التجارية في دعم الأندية وأنشطتها المختلفة. والحقيقة التي لا ينبغي أن تغيب عن البال، أن تلك المؤسسات تدعم نشاطها التجاري في المقام الأول، حين تدعم الرياضة. ولو لم تكن الرياضة طريق لتسويق السلع أو الخدمات لما كان هناك دعم لها من تلك المؤسسات التجارية.

يعرف (جون مينيغام) الرعاية التجارية بانها ( تقديم المساعدة المالية او الدعم المادي إلى إحدى الانشطة بواسطة مؤسسة تجارية بغرض الحصول على اهداف تجارية). إذاً هدف هذه المؤسسات هو الحصول على أهداف تجارية في مقدمتها تسويق سلعهم أو خدماتهم. ومن الطريف أن أول علاقة بين الرياضة والتسويق، كانت علاقة بين نقيضين، ففي عام 1870م قامت شركات التبغ في الولايات المتحدة الامريكية بطباعة بطاقات لأشهر لاعبي البيسبول وادخلتها في علب السجائر من اجل الترويج الأكبر للسجائر، وفعلا زادت مبيعات السجائر، وقد كانت هذه البطاقات بداية الترويج الرياضي لمصلحة التجارة! ثم ألحقت بسلع أخرى حتى ذاع صيتها، وصارت سلعة بذاتها تباع منفردة بدون ربط بأي سلعة معينة.

وبما نشهده اليوم من تطور للتسويق الرياضي وإتساع رقعته، أصبحت العلاقة بين الرياضة والاقتصاد علاقة تلازمية وذلك بعد ان اصبحت الرياضة عملية اقتصادية في الاساس بحيث تتنافس الشركات على رعاية الاحداث الرياضية، و تحقق بذلك ارباحاً خيالية بسبب تزايد ما يدفع من اموال لرعاية الحدث الرياضي في سبيل الدعاية للسلع والخدمات، خاصة مع انتشار التلفزة الفضائية التى تساعد في انتشار اسم منتجات الشركات عبر دول العالم كلها.

وخلاصة القول هنا أن طرفي المعادلة هما وجود السلعة المراد تسويقها، وكون النشاط الرياضي المعين وسيلة مقنعة لتسويق تلك السلعة. بنظرة واقعية لما عليه رياضاتنا والمحيط التجاري من حولنا، نكاد نحصر النشاط الرياضي المقنع كوسيلة تسويق في كرة القدم فقط. ولاستيعابها أكثر السلع والخدمات – القليلة أصلاً – يصعب على أي نشاط رياضي آخر البروز ما لم يكن له الجماهيرية المؤدية لتسويق السلع والخدمات. وهنا يتضح جلياً أن جماهيرية النشاط هي التي تجعله في مقدمة الخيارات لأي مؤسسة تجارية، تسعى لترويج سلعها، أو خدماتها عبر رعايته.

هذه النتيجة تقودنا إلى أن ما يمكن الحصول عليه من دعم مالي في بلادنا يصعب ربطه بالمردود التجاري، بقدر ما يكون دعماً مرتبطاً بأهداف أخرى كالمشاركة الاجتماعية، الوجاهة، الإحسان، أو غيرها من الأهداف الشخصية التي لا ترقى لأهداف واستراتيجيات المؤسسات. وهو ما يحتم على إدارات الأندية أن تعيه، وتقوم بتسويق النشاط الرياضي بما يجذب الداعمين من خلال تلك الأهداف المتوقعة، بالإضافة لوضع استراتيجية تتبنى زيادة الجماهيرية لأنشطة رياضية أخرى، تملك هذه الأندية فيها عوامل السبق، ككرة اليد، والطائرة، والسلة، وأكثر الألعاب الفردية. وقد يكفل ذلك أن تتجه أنظار المؤسسات التجارية حينها لرعاية هذه الأنشطة.

وقفتنا التالية ستكون عند التسويق الرياضي في إطار الأهداف الشخصية، والاجتماعية، في محاولة لتسليط الضوء على بعض الرؤى التي يمكن تبنيها من قبل إدارات أندية القطيف، للنهوض بالرياضة في المجتمع القطيفي.

مجيد الصالح

16/1/1430هـ