فاعل خير في نادي ...!!!

خلصنا في مقالنا السابق "التسويق أو الدعم أي الطريقين نسلك؟" إلى أن ما يمكن الحصول عليه من دعم مالي للأندية في بلادنا يصعب ربطه بالمردود التجاري، بقدر ما يكون دعماً مرتبطاً بأهداف أخرى كالمشاركة الاجتماعية، الوجاهة، الإحسان، أو غيرها من الأهداف الشخصية التي لا ترقى لأهداف واستراتيجيات المؤسسات. وهو ما يحتم على إدارات الأندية أن تعيه، وتقوم بتسويق النشاط الرياضي بما يجذب الداعمين من خلال تلك الأهداف المتوقعة، بالإضافة لوضع إستراتيجية تتبنى زيادة الجماهيرية لأنشطة رياضية أخرى، تملك هذه الأندية فيها عوامل السبق، ككرة اليد، والطائرة، والسلة، وأكثر الألعاب الفردية. وقد يكفل ذلك أن تتجه أنظار المؤسسات التجارية حينها لرعاية هذه الأنشطة.


وفي خبر نشر مؤخرا في شبكة القطيف الرياضية عن تكريم لعبة فردية بأحد أندية القطيف، لفت انتباهي – واستغراب الكثير غيري – إشارة إلى "فاعل خير"،ضمن الداعمين لهذا التكريم. مكمن هذا الاستغراب عند بعضهم هو الفكرة السائدة في المجتمع، أن الخير منحصر في المساجد والحسينيات والجمعيات الخيرية. أما الأندية فهي مكان للعب واللهو، ومضيعة للوقت، وباب من أبواب الانحراف عن جادة الصلاح، وجادة الاستقامة، وتجمع لأكثر الفاشلين دراسياً، والأقل حظاً من الثقافة، والمكانة الاجتماعية. إن هذه النظرة السوداوية لوجود الخير في الأندية لها حتما مبرراتها، وللنظرة الأخرى للمساجد والحسينيات والجمعيات أيضا مسوغاتها.

الموضوعية تقتضي بأن نسلم بحقيقة أن الخير والشر متواجدان في كل مكان، فلا المساجد والحسينيات والجمعيات كلها خير صرف، ولا الأندية كلها شر صرف. وكما أن في الأندية بعض الأمثلة لحالات سلوكية أو إدارية سيئة، قد يكون هناك أمثلة لحالات سلوكية أو إدارية سيئة في المساجد والحسينيات والجمعيات. لكن الانطباع العام يتكون من خلال النسبة الظاهرة من الخير هنا أو هناك. ونضع أكثر من خط تحت النسبة الظاهرة، لنؤكد من خلالها أن الأندية فيها الكثير من الخير لكنه غير ظاهر. والسبب في عدم ظهوره هو تحول الوسائل التي توصل إلى الأهداف الإستراتيجية إلى أهداف في ذاتها من جهة، وفشل الأندية في إبراز الكثير من إنجازاتها على الصعيد الثقافي والاجتماعي من جهة أخرى.

إن الشباب يزخر بحيوية وطاقة وعنفوان، تجعله في بحث دائم، وانسياق لما يصرف هذه الطاقة. فتكون الوسائل المتعددة التي تتاح للشاب لصرف هذه الطاقة محل اختيار حسب ما تلبيه من احتياج له، وحسب ما يجد فيه ذاته، وفق ضوابط ونظم يضعها المجتمع الذي يعيش فيه. فخط الالتزام لمجتمع ما يدفع بالشاب إلى تخير الوسائل التي تتماشى مع هذا الخط. إلا أن غيابها قد يأخذ الشاب إلى وسائل يجد فيها ذاته حتى وإن خالفت هذا الخط.
هنا يأتي الدور التكاملي لكل المؤسسات الاجتماعية في تلبية هذه الحاجة للشاب، بتعدد الخيارات التي يجد فيها ذاته ويصرف طاقته بشكل إيجابي يجعله في غنى عن تلك الوسائل التي توجه طاقته توجيها سلبيا أو في خط مغاير لخط الالتزام في مجتمعه. وبذالك يكون أي جهد يبذل، أو أي مال يدفع، فهو من الخير الذي يثاب فاعله، سواء كان في مسجد أو حسية، في جمعية أو نادي.

إذاً ما الذي ينبغي على الأندية فعله لتظهر ما فيها من خير، حتى يتوجه الكثير من طالبيه لفعله؟

أولاً:- على الأندية أن تعيد الأمور إلى نصابها كلما توجهت الوسائل لتحل محل الأهداف، ولا يمكن ذلك إلى بتعريف واضح وجلي للهدف الذي تسعى له، وللوسيلة التي تتخذها للوصول لذلك الهدف. ففاعل الخير حين يبذل الجهد والوقت عبر مشاركته في إدارة أنشطة النادي، وحين يبذل المال لدعم هذه الأنشطة، فإنه يقوم بذلك ليكون النادي أحد الخيارات لشباب المجتمع لصرف طاقته فيه بشكل إيجابي. والنادي حين يضع وسائل - منها المنافسة والفوز، والبروز في أحد الأنشطة الرياضية أو الثقافية والاجتماعية – فإنه يقوم بذلك لكي يجد الشاب ذاته، ويتخير هذا النشاط على غيره. لكن حين تقوم الأندية بجعل الفوز والبروز هدفها الأساس وتسخر لذلك الهدف كل الوسائل حتى وإن اقتضى الأمر استقدام من يمارس النشاط بالوكالة عن أبناء المجتمع، لن يجد فاعل الخير سبيله عبر بوابة النادي، وسينصرف لبوابات أخرى يجد الخير فيها أكثر وضوحا وتجليا.

ثانياً:- على إدارات الأندية أن تظهر ما فيها من خير كثير للمجتمع، عبر التواصل الفاعل واستثمار الوسائل المتاحة لتبين للمجتمع أن الأندية ما هي إلى حلقة تكاملية – كالمسجد والجمعية - ضمن حلقات النجاح الذي تتعدد الأطراف المسببة له. ويبقى اتفاق وتوافق هذه الأطراف سبب فاعلية أي مؤسسة.
ولجنة العلاقات العامة هي المفتاح لذلك التواصل الفاعل إذ إنها تقوم بتوضيح الرؤيا والرسالة لأي مؤسسة لتتضح للعاملين فيها ولكل من يسهم في تنفيذ خططها للوصول لهذه الرؤيا.

ولعل النظرة المغلوطة للجنة العلاقات العامة - خاصة في المؤسسات التطوعية كالجمعية والنادي – التي مفادها أنها لجنة مكونة من كبار السن والوجهاء الذين يستثمرون قبولهم اجتماعياً لحث الناس لدعم هذه المؤسسة أو تلك، تجعلنا نفرد مقالاً خاصا للحديث عنها، وعما تقوم به من دور أكبر من خلال توضيحها لرؤية المؤسسة عبر أدوات متعددة - من بينها العلاقات الشخصية - يشكل الإعلام والإعلان أكثر أدواتها فاعلية. فمؤسسة كالجمعية أو النادي ستوصل رسالتها واضحة للناس عبر الندوات والنشرات الإعلامية وموقع في الإنترنت، وقائمة مراسلات بريدية واستبيانات واستطلاعات وطرق الأخرى للتواصل كالرحلات، و حتى الأنشطة الاجتماعية، والثقافية، والرياضية.

 

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
الناقد
2 / 3 / 2009م - 5:10 ص
بكل صراحه شدني موضوعك . ولكن يجب أن يقاس الدعم المادي بالنسبة .

لو أخذت نسبة القادرين على الدعم لوجدت الكثير الكثير الكثير الذين تعجز من تعدادهم وحصرهم .. ولكن لو حسبت الداعمين الحقيقين لا أعتقد بأنهم يتعدوا اصابع اليد الواحده . وهذه راجع لعوامل كثيرة : منها التربية الاجتماعيه للقادرين على الدعم وثقافته ودوره .

والاسباب التي تفضلت بها كثيرة

اشكرك على هذه السرد الجميل والمنمق والطرح الهادف المفيد
واتمنى ان يصب في المصلحه العامه
لذلك تجد اثرياء البلد منعزلين ومنطوين خوفا على جيوبهم ومن الطلب منهم دعم . فيفضل الانطواء على الدعم
وهذه ثقافه أنه اجر وثواب من الله