عشرة من عشرة

طرحنا فيما مضى من مقالات الحاجة إلى تأسيس مجلس أعلى للتطوير الرياضي في محافظة القطيف، يوحد الرؤى، وينسق الجهود، ويحشد الدعم، نحو تحقيق الهدف السامي في استثمار طاقات الشباب بصورة أكثر فاعلية. ومقومات نجاح هكذا طرح عديدة، وأولها ما تزخر به المحافظة من طاقات بشرية متميزة ومبدعة على مختلف الأصعدة الفردية والجماعية. وثانيها العدد الكبير نسبياً من الأندية الذي تحفل به المحافظة، مما يتيح القيام بدورات تنافسية تعوض قلة المشاركات والاحتكاك، الناتج من خروج بعض الألعاب مبكراً من المنافسة الوطنية. بل أن ذلك يتيح أيضاً إقامة دورات بصورة أفضل من المتبعة في المنافسات الوطنية. وثالثها وجود الكثير من الفعاليات الرياضية التي يمكن الاستفادة منها سواء محليا – في الأحساء وباقي مدن الشرقية - أو دوليا في دول الخليج القريبة من المحافظة.

وأشرنا أيضاً إلى ضرورة أن تعي إدارات الأندية أن ما يمكن الحصول عليه من دعم مالي في بلادنا يصعب ربطه بالمردود التجاري، بقدر ما يكون دعماً مرتبطاً بأهداف أخرى كالمشاركة الاجتماعية، الوجاهة، الإحسان، أو غيرها من الأهداف الشخصية التي لا ترقى لأهداف واستراتيجيات المؤسسات. وهو ما يحتم على تلك الإدارات أن تقوم بتسويق النشاط الرياضي بما يجذب الداعمين من خلال تلك الأهداف المتوقعة، بالإضافة لوضع استراتيجية تتبنى زيادة الجماهيرية لأنشطة رياضية أخرى، تملك هذه الأندية فيها عوامل السبق، ككرة اليد، والطائرة، والسلة، وأكثر الألعاب الفردية. وقد يكفل ذلك أن تتجه أنظار المؤسسات التجارية حينها لرعاية هذه الأنشطة.

وفي هذا السياق نشير إلى كرة اليد كمثال بارز يمكن تكراره في ألعاب أخرى كالطائرة والسلة، وتنس الطاولة والمضرب، والدراجات وغيرها من الألعاب. حيث يشهد المستوى العام لهذه اللعبة تطوراً ملحوظا، بدأ بالمنافسة القوية لنادي الخليج، تلاه أندية أخرى لحقت بالركب كالنور، ومضر، والصفا، والمحيط، إضافة إلى أندية أخرى من الشرقية كالقادسية. هذا الأندية تشكل اليوم ستة من عشرة أندية في الدوري الممتاز، كما أن هناك أندية أخرى في مصاف الدرجة الأولى – كنادي الترجي – تشق طريقها لتكون من فرق المقدمة في هذه اللعبة.

من هنا أين  نتّجه؟

إن وجود مجلس أعلى للتطوير الرياضي في المحافظة، تنبثق عنه لجان متخصصة لتطوير كل نشاط على حدة، يمكن أن يستثمر في تسارع وتيرة التطوير في ألعاب معينة، على صعيد الأداء وعلى صعيد الجماهيرية، وفق ما يلي:

أولاً: ينبغي على أندية المحافظة أن تدرك أن التنافس بينها في المسابقات الوطنية أمر مشروع، لكنه سيكون أكثر فاعلية، ويصب في مصلحتها جميعاً إذا كان بصورة تكاملية، يتم فيها تقديم الدعم من الفرق الأبعد عن المنافسة للفرق الأقرب وبالعكس، عبر الوسائل المتاحة ووفق الأنظمة واللوائح المتبعة.

ثانياً: على الأندية المتأخرة أن تستفيد من تجربة الأندية المتقدمة، وأن تستثمر إيجابياتها لكي تصل بصورة أسرع. كما ينبغي على الأندية المتقدمة أن تقدم الدعم والمشورة لتلك الأندية حتى تكون بيئة تنافسية عالية في اللعبة تتيح لها التطور والمنافسة على مستويات أعلى.

ثالثاً: على جميع الأندية أن تضع تطوير بيئة اللعبة التنافسية كهدف لها تتيح له الأولوية في استراتيجيتها، وأن يتم وضع معايير يمكن من خلالها تصنيف فرق المحافظة، وترتيبها حسب مؤشرات تطور المستوى. وأن تضع المحافظة نفسها تحت معايير مشابهة لتقيس مكانتها مقارنة بالمستوى الوطني، ثم الخليجي، ثم العربي، فالعالمي.

رابعاً: القيام بدورات تنافسية تعوض قلة المشاركات والاحتكاك، الناتج من خروج بعض الألعاب مبكراً من المنافسة الوطنية. ومحاولة تجاوز السلبيات الموجودة في تنظيم المنافسات الوطنية.


خامساً: التأسيس لصندوق دعم موحد تساهم كل الأندية في إيراداته، وتخصص مصروفاته لدعم الأندية المتأهلة لمنافسات دولية.

تلك مجرد أفكار، نأمل أن ترى النور، ونظن أنها قد تسهم في المستقبل المنظور أن يكون تمثيل فرق المحافظة في الدوري الممتاز لكرة اليد وغيرها من ألعاب هو عشرة من عشرة.